
عن مجلة صباح الخير المصرية31.08.2006
عن الجمهورية المصرية
1.9.2006
يمضي رمضان ويعود الشباب إلى حاناتهم

المساجد يغادرها مرتادوها. وجوه اعتادت الحضور لأداء صلاة التراويح والفجر في كل يوم. بعضها تستعد الآن إلى الانتقال إلى ضفة أخرى. عائدة بعد شهر من الصيام إلى مكانها الاعتيادي، إلى حيث تجلس طويلا.. ترقص، تبتهج، تصفق، تلهو، وتدق كؤوسها على لوح الخشب البني. ذلك اللوح المستعصي على السكر، رغم ما شرب من أنواع الراح، ومن ابنة العنقود. تتمايل حوله الرؤوس، ويظل صاحيا. يخرج سماره متعبين ومنتشين، فيما هو صاح لا يثمله كأس من الشراب أو زجاجة. في أواخر أيام شهر شعبان، تراهم يستودعون مرابعهم. يكرعون من البيرة قناني، ومن الوسكي كؤوسا، ويخرجون ملوحين بأيديهم إلى النادلة المليحة. تَجّدُ النادلة في ترتيب حانتها. تغسل ما لديها من أكواب. تجمع أعقاب السجائر. الزجاجات الفارغة تحملها إلى الخارج. وتغلق الباب خلفها، معلنة: سنعود بعد شهر من الآن، فلا وقت للسكر والشراب. حانت ساعات العبادة والاستغفار وبعدها فلكل حادثة حديث.
يذهب السكارى بعد أن تستقيم رؤوسهم إلى شهر رمضان المبارك. يلبسون الثياب البيضاء الطاهرة، الناصعة في بياضها. يعتمرون طواقيهم. هالة من الإيمان تحيطهم، والخشوع يستملك أجسادهم. يصطفون مع المتهدجين، تبتلُ لحاهم من البكاء تضرعا وخوفا، يعاهدون الله التوبة والمغفرة، ويجدّون في تلاوة كتابه، ودفع الصدقات...وصلاة تتلوها صلاة. ما إن ينقضي الشهر، حتى توضع التوبة النصوحة على محك اختبارها. أتصمد، أم تعود "حليمة لعادتها القديمة"، وكأنك "يا بو زيد ما غزيت"؟!.
البعض وإن حاول عدم العودة إلى سابق العهد، إلا أن الذكريات والحنين لها، يقودانه بعد مدة، إلى مد يده للنادلة ذاتها التي اعتادت السقاية. ساعتها يتوب عن توبته ويغسل دموع الندم بدموع القهقهات المتعالية. فلا لذة إلا لذة الشراب!
نوع آخر من الشباب. لا يكون شهر رمضان لديهم إلا محطة استراحة واستجمام. يتسمرون فيها أمام الأراكيل، وشاشات الفضائيات العربية، ويمضي الليل في لعب البلوت، وتبادل المسجات وملفات البلوتوث. بالنسبة إليهم، ما تغير هو التوقف عن الكحول، وعن منادمة الفتيات.
توقف موقت، تنقضي أيامه بانقضاء آخر ليلة من ليالي رمضان. وما إن يأتي العيد، إلا ويركب الشبان طائراتهم باتجاه القاهرة وبيروت وكازا ودبي ودمشق وبانكوك. ويستقل آخرون سياراتهم، ناحية المنامة.. وسواها من المدن القريبة. مدن تتسع لتسكعهم الليلي ومجون الضحكات وعبثية أجسادهم المتهالكة.
كاترين، النادلة الشرق آسيوية، العاملة في إحدى حانات المنامة، اعتادت على زبائنها الخليجيين، من سعوديين وقطريين وكويتين.. وسواهم، تخبر عن أن "زبائني هم ذاتهم، لا يتغيرون، على الرغم من قدوم شهر رمضان. فبعد انقضاء أيام الصيام، نعود لممارسة عملنا بشكل طبيعي جدا. بل تجد أن الدخل المادي يزداد في أيام الأعياد الأولى لأن الزبائن تشرب بكثرة، وكأنها تريد أن تعوض عما فاتها من أيام لم يتسنَ لها السكر فيها".
هل تختلف عاداتهم وطريقتهم، أو كيف يبدو العائدون في تصرفاتهم؟ تجيب كاترين "تراهم يتبادلون التحية والسلام والقبلات في ما بينهم. يخبر كل واحد الآخر عن أحواله، ومجريات حياته الرمضانية. البعض منهم يحتفي بأصدقائه فيدعوهم على شرفه. والبعض الآخر يحتفي بطريقة خاصة جدا، بأن يقيم حفلا مصغرا يجمع فيه عددا من الفتيات وأصدقائه في جو من الرقص والصخب".
زكي، الشاب ذو 22 عاما، يستعد مع أصدقائه للسفر إلى دبي فترة العيد. رحلة سريعة تستغرق بضع ليال، لأن الجامعة على الأبواب، إلا أنه مهما قصرت، فإنه يراها ضرورية ليستعيد عبرها نشاطه وحيويته.
ما الذي سيفعله زكي في دبي؟ يبتسم وهو يجيب، دون أن يخفي حمرة تعلو وجنتيه "وساعة صدر ووناسة". عبارة موجزة، تختصر كل معاني الراحة التي يسعى إليها الشباب ممن هم في عمر زكي، ممن يمتلئون شهوة وحبا للحياة ولذاتها.
عندما تسأل زكي، أين صيام رمضان، ودعاؤه؟ يرد عليك "ساعة لربك، وساعة لقلبك".
يعلم زكي أنك لا تقتنع بجوابه، لأنه هو الآخر غير مقتنع به، إلا أنه يغلق عليك بابا من الأسئلة، يراها إن بدأت، فلن تنتهي لصالحه.
منصور، صديق زكي، ورفيقه في سفره إلى دبي يشاركنا النقاش مبديا رأيه: "أرى في التزام الشباب بالصيام، والتوقف عن شرب الكحول في رمضان، وعدم ممارسة الجنس أمرا منسجما مع حرمة الشهر الذي هم فيه، ومنسجما مع ما تربوا عليه من عادات وتقاليد. فهم في النهاية مسلمون، يحترمون دينهم. وأما عودتهم للملاهي والنوادي الليلية بعد عيد الفطر، فهي ممارسة لحياة الشباب التي اعتادوا عليها". مفسرا عدم نمو الوازع الديني لديهم رغم صيامهم، بقوله "التدين في رمضان موقت وطارئ. وهو ليس تدينا يقدم عليه كثيرون وهم في نيتهم التوبة والتوقف عما كانوا يمارسونه سابقا. هناك من تكون لديه إرادة التوبة، وهنالك من لا يفكر فيها أصلا".
هكذا تعود العجلة للدوران مجددا مع أول يوم في شوال، وتستمر حتى رمضان المقبل. عجلة كلما تسارعت في دورانها، دارت معها رؤوس، وسقطت أخرى!.
|
بقلم: ريهام السبكي
لا يوجد في العالم مدينة لها ملامح ومعالم واصول سياحية وتاريخية مثل مدينة فينسيا التي نراها في مشهد الغروب بألوان الطيف تجذب الانظار اليها لجمالها الرائع الفريد من نوعه وتاريخها المليء بالحكايات والروايات والقصص .
وقد نشأت فينيسيا علي يد سقوط الامبراطورية الرومانية في القرن الخامس الميلادي حيث زحفت الشعوب الأوروبية القادمة من شمال أوروبا واحتلت مجموعة من الجزر كانت لها طابع خاص وشكل فريد كلسات مائي، وقد اخذ نهر البو الذي يعد من أكبر انهار ايطاليا يجلب الرمال وتتراكم مع بعضها البعض مكونة ألسنة مائية كونت شواطيء صغري كان يطلق عليها افواه البحر، ومع نهاية القرن السابع الميلادي تكونت المدينة الجديدة اي مدينة فينسيا الشهيرة واصبحت جماهيرية بحرية مع قدوم القرن الثامن الميلادي واصبحت من أكبر المدن البحرية علي المستوي الاوروبي والشرقي .
وشيدت البندقية مبانيها أعلي ووسط الجزر المائية حيث بلغ عددها أكثر من 118 جزيرة واصبحت بمرور الوقت تمثل احياؤها وشوارعها، وقد تميزت احياؤها بخصائص فنية وحكايات غرامية اصبحت تمثل جزءا من تاريخها العريق، فجزيرة بورانو ترجع شهرتها للأعمال اليدوية والخيوط، وجزيرة تورشللو لما بها الكنيسة الخاصة بالقديسة ماريا أما حكاية وجزيرة المورانو وتشتهر باعمال وتصنيع الزجاج الملون الذي يعد من أشهر ملامحها السياحية .
ويتخلل فينسيا القنوات المائية التي نتجت من مياه البحر الادرياتي ونهر البو ووصل عددها إلي أكثر من 150 قناة تشق المباني المعمارية والأثرية، وأشهرها القناة الكبري التي اتخذت شكل حرف S والتي تقسم المدينة إلي قسمين حيث يربط المدينة وضواحيها عدد من الكباري الرائعة والتي بلغ عددها حوالي 400 كوبري والسلالم العجيبة التي يتنقل من خلالها سكان المدينة والسياح.
واصبحت البندقية حلما لكل سائح يزور إيطاليا ليتجول وسط مزاراتها السياحية الشهيرة مثل كنيسة سان ماركو ذات الطراز العربي المشيد من الحديد الرائع والقباب والتي اتخذت هيئة المساجد العربية وقد كان القديس سان ماركو قد نقل جسده من الأسكندرية إلي البندقية الامر الذي يؤكد مدي التداخل التاريخي والحضاري بين مدينة الاحلام ومصر وتتميز جدرانها برسومات فنية علي درجة كبيرة من الابداع من المناظر ورسوم الفسيفساء، التي تثير اعجاب السياح طوال العام لرؤية جمالها ومعالمها الاثرية وتتميز فينسيا بعدد من المباني الفخمة ذات الطراز الفريد مثل مبني دوكالي، ومبني ميكيلي حيث كل منهما له ما يميزه ويجعله فريدا من نوعه .
وعرف عن فينسيا انها مدينة العشاق والغرام لما لها من قصص حب مازالت في قلوب العشاق وفي مقدمتها قصة كازانوفا الكاتب المعروف الذي اشتهر بعاشق النساء واعترف كازانوفا في احد مؤلفاته وخاصة كتاب الشهير الذي تحدث فيه عن تاريخ فينسيا ومغامراته وعلاقاته النسائية وعن سجنه بسبب غرامياته ومحاولته لجذب النساء وقد قذف به الي السجن بعد أن ادرك اهالي فينسيا خطورته علي نسائهم ولكن استطاع الهرب الي باريس وروي حكاياته وقصة هروبه من قضبان السجن والاسوار الحديدية في كتبه عقب عودته إلي فينسيا مرة أخري.
وتظل فينسيا ذات اهمية ادبية، وتجارية، وصناعية، وأثرية وسياحية مليئة بالمهرجانات الثقافية مثل البينالي الدولي للفن ومهرجان السينما و الكرنفال الذي تحتفل به المدينة كل عام منذ قرون عديدة حيث يرتدي فيه اهالي البندقية الاقنعة الملونة متنكرين في صورة شخصيات شهيرة متنوعة.
30.09.2006





