Mercredi 25 Juin 2008

       

جسر الحنين
رحلة إلي الجزائر
الحلقة الثالثة

بقلم علاء خالد

عن اخبار الادب المصرية
و
صورة فندق الاوراسى لصاحب الموقع

صمت وصخب .. قهوة سوداء وشاي أخضر
الي: ياسين، جليلة، سفيان، سلمي، كريم،
نسيم حسن،نادية، غنية، فايزة، أبوبكر، بشير

جاءت مباريات كأس العالم لتحفظ للشارع بهجته ، ولا أعرف أي وجه سيرتد إليه الشارع بعد انتهائها ، هناك ساحات بها مدرجات مصغرة، كالمسارح الرومانية القديمة، يتراص فيها المشجعون وفي الأسفل شاشة تبث المباراة. تتعالي أصوات الحناجر ، فالصوت هنا بدائي ، ابن هذه التدرجات الجبلية . نعزي كل شئ للحزن ، كي يعطي مؤشرا جغرافيا للفضاء الصلد الذي أتي منه الصوت . لكل شعب طبيعة حزن ، وطبيعة يأس كذلك . غناء الفضاءات المفتوحة يختلف تماما عن غناء الأماكن المغلقة . في الأماكن المغلقة يتحول الصراخ إلي نغمة شجية تكرر باطنيا و زخرفيا ، حتي ينكسر حدة الصراخ الداخلي للفرد و المغني . في الجزائر هناك صراخ لم ينكسر بعد ، وبدائي ، و يحتفظ بحرارة اللحظة الأولي للحزن ، بالفضاء الواسع الذي أتي منه . ربما تكون الجمّل الموسيقية في الأغاني مكررة و غير مركبة ، لأن الرهان هنا علي الصوت ، الصوتج أولا هو ما يبني فضاء الأغنية .
الإيقاع أيضا ، كل الأغاني التي سمعتها في الشوارع ، في البارات ، في النوادي الليلية ، جميعها كانت تدعوني لكي أحرك جسمي ، ربما في حركة بندولية ، صعودا من درجة خافتة للوجد حتي أعلي درجة ، يتحول الجسد إلي حنجرة صوفية تصرخ ، و تظل الوجوه كما هي جادة ، بها شئ من الخشونة أو القسوة ، وربما تكون هذه القسوة قناعا أيضا ، كإيقاع من إيقاعات الحياة .


غرفتي في الفندق كانت تطل علي الميناء ، يوميا هناك جديد ، من مكاني في الشرفة أكاد ألمس تفاصيل السفينة بعيني ، أشعر أن السفرّ قريب جدا . من غرفتي بدأت أعرف التوقيت من مقدار ارتفاع الشمس في السماء . أطل علي شارع الميناء ، تكون الحياة قد بدأت و أخذت النوارس تحوم في دوائر صعودا و هبوطا ، و قريبة جدا من الشرفة التي أقف فيها ، حتي أنني كنت أخشي أن يتسلل أحد النوارس إلي الغرفة و يتخبط في متاهة المرايا الكثيرة . و يفقد طريق الخروج . في السابعة صباحا ، و طول فترة إقامتي التي امتدت لأسبوع ، كان هناك رجل عجوز يأتي بالطعام للنوارس . يبدر الحّبّ علي الأرض ، ثم يضع كمية احتياطية منه علي جانب الرصيف ، لنوارس ستأتي بعد انصرافه ، ثم يمضي بعد أن أنجز مهمته .


يعود تاريخ إنشاء الفندق إلي عام 1923 ، وقد حضر شارلي شابلن افتتاحه . وهي الفترة التي كان فيها الشعب الجزائري يقاوم الاستعمار الفرنسي ، ومازالت أمامه سنوات طويلة لينال الاستقلال . بالتأكيد أنشئ الفندق في فترة يأس ، و الكراهية التي يكنها الجزائريون لتلك الفترة انعكست علي علاقتهم بالفندق ، كأنه أحد رموز اليأس . بالرغم من ضخامة الفندق وسعة غرفه و تعدد صالاته وقاعات الطعام و الحفلات ، إلا أنك تلحظ أهمالا ما في الحفاظ علي هذا الأثر التاريخي و كذلك المعماري . يبدو أن فكرة الأثر فكرة غير معترف بها لو أتت من داخل حقبة الاستعمار . الاعتراف بالأثر يعني التسامح مع التاريخ ، و هذا التسامح لم يحدث بعد في الجزائر ، مازالت هناك جروح


وندوب ، ربما لا تسبب الألم ، ولكنها أصبحت تشكل ثقافة يصعب الانفلات منها ، تشكل مرجعا للذات. .


ولكن هناك أيضا أجيال جديدة لا تريد أن تكون فترة الاستعمار بما حوته من دماء و ضحايا ، هي المرجع الوحيد الذي تبدأ منه الذات رحلتها . أجيال تريد أن تبدأ من نقطة جديدة تحتوي علي ألام الفرد الحالية و تدقق أكثر في عيوب و هموم المجتمع المحيط . لا يمكن للهوية المجروحة أن تكون نقطة بناءي ، ولكن أيضا يمكننا أن ندقق في طبيعة الاستعمار الفرنسي الذي أوجد هذا الجرح . لقد أراد هذا الاستعمار، الذي أتي بعد ثورة،أن يكون أي آخر صورة منه ، بالقوة و القهر و القتل . لقد كانت الجزائر هي النموذج الأقوي في التمثيل في فرض صورة و لغة أخري عليه . العنف و اللغة اقتسمتا تلك الصورة التي فرضت علي الشعب الجزائري . الاستعمار الفرنسي كان من الصلف أن لا ينظر إلي الأرض و لكن أن يخترق تلك الذات و يعيد صياغتها من جديد . الاستعمار الانجليزي لمصر ، ولأنه لم يكن ثوريا و إنما كان نفعيا ، لم يعنه أن يغير من هوية الذات المصرية بالعنف ، ولكن كان هدفه التبادل ، في هوية الذات و كذلك في الموارد الطبيعية لمصر . لقد نشأت حياة بجواره .


لقد ترك الاستعمار الفرنسي ميراثا ثقيلا ، مليون شهيد ، رقم إعجازي في الموت ، ولايمكن للذات أن تتخطاه بسهولة ، تظل خاضعة له ، و في الوقت نفسه ، أصبح هذا الرقم مصدر فخر و رمزا علي قوة هذه الذات و عدم الاستسلام ، الذات التي لا تقهر . ربما هذا ما يفسر تلك الخشونة التي تتخلل الحياة ، خشونة من ميراث البداوة و المقاومة و الهزيمة و الانتصار .



  استمعوا الى المرحوم سامى الجزائرى فى يابناة الجزائر

الحلقة الرابعة الاربعاء المقبل انشاء الله

لمتابعة ما يتم نقله من المواقع الاخرى انقر على   مد وجزر

         



...

sirigina

Pseudo: safirCatégorie: Tout et rienRecommander ce blog

...

Décembre 2008
L M M J V S D
1 2 3 4 5 6 7
8 9 10 11 12 13 14
15 16 17 18 19 20 21
22 23 24 25 26 27 28
29 30 31        
<< < > >>

...

بيت القصيد
الرئيس الشاذلي بن جديد
لاول مرة منذ الاطاحة به في يناير 1992 خرج فخامة الرئيس الشاذلي بن جديد ليعلن ان الثورة وقعت فى اخطاء وان البعض تعامل مع العدو. والسؤال الذي يطرح في الجزائر هل لكلام الرجل فش خلق ام بداية للانتقام من الجهات التي اساءت اليه ونعتته بكل الصفات. يقول الرئيس السابق ادركت فى سنة 1988 اننا لا بدا ان نتجه الى نظام ديمقراطي برلماني ولكن جاءت رياح  عصفت بكل شيء
اقوال

وممـا يزهدني فـي ارض أندلـس

....أسمـاء معتمـد فيهـا و معتـضد

أسمـاء مملكـة فـي غير موضعـها

...كالهر يحكي انتفاخًا صولةالأسد

 الشاعر الأندلسي ابن أبي شرف متحسرًا على حال بلاده في عهد ملوك الطوائف

النشاط الرسمى